تأثيرات الحزن على علاقاتك الاجتماعية

تأثيرات الحزن على علاقاتك الاجتماعية

تترك انفعالاتنا ومشاعرنا آثارا سلبية غير متوقعة على الطريقة التي مع نتفاعل بها آلام الآخرين، كما تقول الصحفية في بي بي سي ميليسا هوغنبوم.

في رواية “حكاية الخادمة”، وهي من فئة روايات الديستوبيا، التي تعرض رؤية تشاؤمية لمجتمع بائس وتعيس، وصفت الروائية مارغريت أرتوود، مآسي بطلة الرواية “أوفريد” ومعاناتها وصفا دقيقا يمسّ وجدان معظم القراء وترق له قلوبهم.

فكلما تتألم أوفريد، تكاد تتألم أنت أيضا لألمها، ويقشعر بدنك من ألوان الظلم والقهر التي كانت تتعرض لها في محبسها.

لكننا في الحقيقة نشعر بهذا الألم والحزن الشديدين لأننا نعي أن كل عمل روائي تأثر بأحداث تاريخية وقعت بالفعل. وذكرت أرتوود في حديث لصحيفة “نيويورك تايمز”: “إذا أردتُ أن أصف حديقة خيالية، أحرصُ أن يكون كل شيء فيها واقعيا، حتى الضفادع”.

وحول نفس الموضوع، أجرت كياو تاسيريت وزملاؤها دراسة أخرى، وتوصلوا إلى أن مشاهدة مقاطع الفيديو السلبية قد تجعل الناس يميلون إلى تفسير المشاعر المحايدة التي ترتسم على وجوه الآخرين على أنها مشاعر سلبية.

ولا شك أن هذه النتائج لها تبعات على الحياة اليومية. فلنفترض أن الشخص الذي يتولى زمام الأمر، وليكن رئيس العمل، قد تعرض لشيء سلبي في حياته، حتى لو كان مجرد مشاهدة فيلم حزين، فإنه سيصبح أقل تعاطفا مع هموم وآلام زميله في العمل، وقد يصل به الأمر إلى أن ينظر إليه نظرة سلبية.

إذ أن حالتنا المزاجية السيئة تجعلنا أقل تقبلا لمشاعر الآخرين.

وهناك الكثير من الآثار المترتبة على انعدام الشفقة والإحساس بآلام الآخرين.

فقد توصلت نتائج بعض الدراسات إلى أن عدم الاكتراث لهموم الآخرين يؤدي إلى الإحجام عن التبرع للأعمال الخيرية.

وكشفت نتائج مسح الدماغ في تلك الدراسات أننا نكون أقل تعاطفا مع الأشخاص من خارج دائرتنا الاجتماعية المقربة، مثل أعضاء الفريق في ناد رياضي.

تقول كياو تاسيريت: “إن مرضى القلق والاكتئاب الذين استبدت بهم المشاعر السلبية يميلون أكثر من غيرهم إلى التركيز على مشكلاتهم الخاصة، والانعزال عن الأخرين”.

وتوصلت كليمكي وزملاؤها في دراسة أجريت عام 2016 إلى أن فرط التعاطف يزيد من السلوكيات العدائية. وعُرض على المشاركين مواقف فيها ظلم وجور، ثم أتيحت لهم الفرصة لمعاقبة المتنافسين أو العفو عنهم.

وفوق ذلك، خضع المشاركون لاختبار الخصال الشخصية قبل الدخول إلى المعمل. وتوصلت الدراسة إلى أن المشاركين الذين لديهم مشاعر شفقة فطرية أكثر من غيرهم لم يعمدوا إلى إهانة الأخرين.

وقد كشفت كليمكي في أبحاثها الموسعة عن المشاركة الوجدانية أنه من الممكن التشجيع على انتهاج السلوكيات الرحيمة. وتوصلت إلى أن مشاعر الشفقة والرحمة قد تُنمى بالتدريب. وهذا يعني أن انفعالاتنا العاطفية تجاه الآخرين يمكن أن تتغير مع مرور الوقت.

ونستخلص من هذا أنه بإمكاننا أن نتعاطف مرة أخرى مع الآخرين حتى لو كانوا في كرب شديد. فضلا عن أن التفكير الإيجابي يساعد في توسيع نطاق الوعي والانتباه لاحتياجات الآخرين.

الإعلانات

اترك رد